الوحدة الوطنية ركيزة اساسية للتنمية.بقلم الدكتور الإداري الحسين محمد الشويخ.

تُعدّ الوحدة الوطنية حجر الزاوية في بناء الدول، والأساس الصلب الذي تقوم عليه نهضة الأمم وتماسكها. فهي ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، ولا كلمة تزين الخطب الرسمية، بل هي قناعة راسخة وممارسة يومية، تعكس عمق الانتماء للوطن، وتجسّد وعي الأفراد بأن مصيرهم مشترك، وأن قوتهم في اتحادهم وتضامنهم.
إن التنمية في جوهرها عملية شاملة تتجاوز الأرقام والمؤشرات الاقتصادية لتطال الإنسان في كرامته وحقوقه وفرصه المتساوية. غير أنّ هذه التنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة تتنازعها الانقسامات القبلية أو الجهوية أو العرقية. فالخلافات الضيقة تُشتّت الطاقات، وتستنزف الجهود في صراعات جانبية، بينما الوحدة الوطنية تُوحّد الصفوف وتُضاعف العطاء.
حين يكون المجتمع متماسكاً، يشعر كل فرد بأنه شريك في بناء المستقبل، لا مهمش ولا مقصي. وهذا الشعور بالانتماء المشترك هو ما يفتح أبواب الإبداع، ويُطلق الطاقات الكامنة نحو العمل والإنتاج. ولعلّ التاريخ يعطينا شواهد حيّة على أمم استطاعت أن تتحول من الفقر والاضطراب إلى القوة والازدهار بفضل ترسيخ الوحدة الوطنية، حتى غدت مثالاً يُحتذى في التنمية الشاملة على سبيل المثال لا الحصر رواندا،غانا، سنغافورة،الإمارات العربية المتحدة…الخ.
الوحدة الوطنية لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما تُبنى عبر، سياسات عادلة، تراعي التنوع وتثمن الاختلاف، وتجعل من المساواة وتكافؤ الفرص قاعدة راسخة. كما تتطلب تعزيز قيم المواطنة الحقة، حيث يكون الولاء للوطن فوق كل ولاء ضيق، ويكون العدل هو الرابط الذي يحفظ كرامة الجميع.
خاتمة
وإذا كانت الثروات الطبيعية موردًا مهما للتنمية، فإن الوحدة الوطنية تظل الثروة الأغلى، لأنها الضمانة الحقيقية لاستمرار أي مشروع تنموي. فالأوطان التي يفتك بها الانقسام لا تنمو مهما كانت مواردها، أما الأوطان التي يحتضنها أبناؤها بروح مشتركة فإنها تنهض ولو قلّت مواردها.
إن بناء التنمية على أساس الوحدة الوطنية هو استثمار في المستقبل، وهو الطريق الأمثل لتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ الاستقرار، وصناعة حضارة إنسانية تتسع للجميع. فالوحدة ليست فقط خيارًا استراتيجيًا، بل هي قدرٌ لا بديل عنه، وشرط وجودي لأي نهضة تنموية حقيقية.



