بقلم/الحسين محمد اشويخ/إداري بوزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية.

شهدت موريتانيا منذ اعتماد التعددية الحزبية عام 1991 تطورات ملحوظة في المشهد السياسي، حيث تأسست العديد من الأحزاب السياسية بهدف تمثيل مختلف التوجهات والأطياف الفكرية. ومع مرور الوقت، برزت الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للمشهد السياسي برمته، لضمان فعالية الأداء السياسي وتعزيز دور الأحزاب في تأطير المواطنين والمساهمة في ترسيخي قيم الديمقراطية ومبادئ التنمية السياسية.
التعديلات الأخيرة على قانون الأحزاب السياسية :
في 25 ديسمبر 2024، صادقت الحكومة الموريتانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات جوهرية على قانون الأحزاب السياسية الصادر عام 1991. تهدف هذه التعديلات إلى تعزيز المشهد السياسي وتنظيم عمل الأحزاب بشكل أكثر فعالية و ضمان للشفافية.
ومن أبرز ما جاء في هذه التعديلات:
– شروط تأسيس الأحزاب:
– زيادة عدد أعضاء الجمعية التأسيسية من 20 إلى 150 عضوًا يمثلون مختلف ولايات الوطن.
– الحصول على تزكية 5000 مواطن ينتمون إلى نصف ولايات البلاد على الأقل، بشرط ألا يقل عدد المنتسبين في كل ولاية عن 10% من إجمالي المنتسبين.
– تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 20% من مجموع أعضاء الحزب.
– التزامات الأحزاب بعد التأسيس:
– افتتاح مقرات في نصف ولايات الوطن على الأقل خلال ستة أشهر من تاريخ الترخيص.
– رفع النسبة الأدنى للحصول على التمويل العمومي من 1% إلى 2% من مجموع الأصوات المعبر عنها في آخر انتخابات بلدية.
– آليات حل الأحزاب:
– حل الحزب إذا أخلّ بالشروط المنصوص عليها في القانون.
– الحل بقوة القانون إذا فشل الحزب في الحصول على 2% من الأصوات في اقتراعين بلديين متتاليين.
– منع الأعضاء المؤسسين للحزب المحلول من تأسيس حزب جديد لمدة خمس سنوات.
ردود الفعل على التعديلات:
أثارت هذه التعديلات جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية. فبينما ترى الحكومة أن هذه الخطوات تهدف إلى تنقية المشهد السياسي وتعزيز فعالية الأحزاب، ترى بعض أطياف المعارضة أن الشروط الجديدة قد تشكل عائقًا أمام تأسيس أحزاب جديدة وتقييدًا للحرية السياسية. كما انتقد البعض منح وزارة الداخلية صلاحية تعليق أو حل الأحزاب، مطالبين بإحالة هذه الصلاحيات إلى القضاء لضمان الشفافية والحيادية.
حسب تجربتي في المجال السياسي:
ومن خلال متابعتي للمشهد السياسي الوطني، إتضح لي أن التحدي الأكبر يكمن في تحقيق توازن بين تنظيم عمل الأحزاب وضمان حرية العمل السياسي. ففي حين أن تعزيز الشروط قد يساهم في تقوية الأحزاب وجعلها أكثر ديناميكية وتمثيلاً وفعالية.
إلا أنه من الضروري مراعاة أن لا تؤدي هذه الشروط إلى إقصاء بعض الفئات الشعبية أو تقييد التعددية السياسية.
كما أن إسناد صلاحية حل الأحزاب إلى جهة قضائية مستقلة قد يعزز من ثقة الفاعلين السياسيين في نزاهة العملية السياسية ويضمن حيادية القرارات المتخذة في هذا الإطار.
في الختام، يبقى الحوار البناء بين مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية هو السبيل الأمثل والأجدر للوصول إلى صيغة توافقية تضمن تعزيز الديمقراطية وتطوير العمل الحزبي في موريتانيا.



